المتأمل للحوادث العظام التي تحدث هذه الأيام يوقن أنها تحذير ونذير من العلي القدير ، لعباده ليتوبوا ويؤبوا قبل أن يندموا . فأزمة الرهن العقاري أتت على آلاف الملايين من العملات الصعبة وغير الصعبة وأودت بكثير من الشركات والبنوك إلى الإفلاس وبعشرات الآلاف من الموظفين إلى البطالة ، كل ذلك بسبب الربا { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } . وأنفلونزا الخنازير – ومن قبله أنفلونزا الطيور - نذير آخر وعلامة جديدة على عظمة هذه الشريعة وحكمتها يوم أن حرمت الربا وحرمت أكل لحم الخنزير ، وأمارة على عظمة الجبار وشدة بأسه فهو سبحانه يمهل ولا يهمل { وكذلك أخذ ربك إذا اخذ القرى إن أخذه أليم شديد } . فهذا الوباء أتى في خلال أقل من شهر على خمسة آلاف نفس ، مات قسم منهم والآخرون يصارعون المرض وربما واجهوا الموت المحتوم ، وجهود الأطباء لا زالت عاجزة عن مواجهة الفيروس ، ولم تجد بعض الدول بداً من قتل كل الخنازير على أرضها تحاشياً لانتشار الفيروس بين الناس . نذر تتوالى ومثلات تترى وليس فينا من يذَّكَّر ، بل لا زال فينا من يطالب بالاختلاط ، وبدور السينما وبإباحة الموسيقى وبفتح المحال التجارية وقت الصلاة ، ويروج لسفور المرأة وتبرجها بل وينتشي لرؤية صورة امرأة سافرة في جريدة أو على غلاف مجلة ، وكأنما حقق نصراً مبيناً وأنجز إنجازاً كبيرا . روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله tعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما نزل قول الله تعالى : { قل هو القادر على أن يبعث عليكمعذابا من فوقكم } قال صلى الله عليه وسلم : " أعوذ بوجهك " ، { أو من تحت أرجلكم } قال صلى الله عليه وسلم : "أعوذ بوجهك "{ أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض } قال صلى الله عليه وسلم :" هاتان أهون ".وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه " لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم ويتقارب الزمان وتكثر الزلازل وتظهر الفتن ويكثر الهرج ". قيل الهرج؟ أي ما هو يا رسول الله؟ قال: " القتل القتل ". زلازل منطقة العيص التي تهز الأرض كل ليلة مرة أو مرتين ، باتت أمراً مقلقاً فالناس ينامون في العراء بعد أن هجروا بيوتهم ودورهم ، ودرجات الحرارة في ارتفاع ، والتخوف حسب بعض الجيولوجيين من انفجار بركاني قد يدمر ما حوله وينفث الغازات ويسمم الأجواء ، وافتقد سكان منطقة العيص لنعمة استقرار الأرض ، بعد أن عاشوا سنين طوال فوقها آمنين مطمئنين ، فهدوء الأرض وتذللها من نعم الله تعالى على عباده مذللة سهلة {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها } .بل هي نعمة جليلة امتن الله بها على عباده وذكرهم بها وأمرهم بشكرها {وَلَقَدْ مَكَّنَّـٰكُمْ فِى ٱلأرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} .
المشرف العام : مصعب إسماعيل
كيف ننصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد: إن أول ركن من أركان الإسلام العظيمة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . وتحقيق الشطر من الشهادتين وهو شهادة أن محمداً رسول الله تتم من خلال الأمور التالية :
أولاً : تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر به ، وأوله : أنه رسول الله ومبعوثه إلى الجن والأنس كافة لتبليغ وحيه تعالى بالقرآن والسنة المتضمنين لدين الإسلام الذي لا يقبل الله تعالى ديناً سواه .
ثانياً : طاعته والرضى بحكمه ، والتسليم له التسليم الكامل ، والانقياد لسنته والاقتداء بها ، ونبذ ما سواها .
ثالثاً : محبته صلى الله عليه وسلم فوق محبة الوالد والولد والنفس ،مما يترتب عليه تعظيمه ، وإجلاله ، وتوقيره ، ونصرته ، والدفاع عنه ، والتقيد بما جاء عنه .
فعلى كل مسلم ؛ أن يسعى لتحقيق هذا المعنى ، ليصح إيمانه ، وليحقق الشطر الثاني من كلمة التوحيد ، ولتقبل شهادته بأن محمداً رسول الله ، فإن المنافقين قالوا : { نشهد إنك لرسولُ الله والله يعلمُ إنك لرسولُهُ واللهُ يشهدُ إنَّ المنافقين لكاذبون} {المنافقون : 1}، فلن تنفعهم شهادتهم ، لأنهم لم يحققوا معناها .